ابن تلميذ

28

مقالة في الفصد

الأيسر عن الانقباض يتوقف النبض الشرياني » . ثم يقول « تتقلص الأذينة أولا وتدفع بالدم إلى البطين فيمتلئ البطين ، ثم تتوتر أليافه ويتقلص دافعا الدم الآتي من الأذينة إلى الشرايين ، والبطين الأيمن يدفع بمحتواه نحو الرئة عبر الوعاء المسمى الوريد الشرياني ( الشريان الرئوي ) والبطن الأيسر يدفع الدم نحو الأبهر ثم إلى باقي الجسم عبر الشرايين ، بهذه الحركة يندفع الدم من المركز إلى الأطراف ثم يعود بعد ذلك من الأطراف إلى المركز » . نفى هارفي وجود الأوعية الشعرية إذ يقول « لم أتمكن أبدا من التحقق من وجود اتصال مباشر بين الشرايين والأوردة « 57 » » والدم في مفهومه يرشح من جدر الشرايين الدقيقة ليدخل الأوردة . مفهوم الرشح هذا مفهوم غامض وقديم ، ذكر قبل أربعة قرون من أبحاث هارفي . يقول ابن النفيس في وصف تشريح الرئة « وأما حاجة الرئة إلى الوريد الشرياني فلأن ينقل إليها الدم الذي قد لطف وسخن في القلب ليختلط ما يرشح من ذلك الدم في مسام فروع هذا العرق في خلل الرئة بالهواء الذي في خللها ، ويمتزج فيه فيكون من الجملة ما يصلح لأن يكون روحا . وأما حاجة الرئة إلى الشريان الوريدي فأن ينفذ فيه هذا الهواء المخالط ذلك الدم ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب « 58 » » ولم يتضح هذا الانتقال من الشرايين إلى الأوردة إلا بعد أربع سنوات من وفاة هارفي وذلك في عام 1661 عندما ظهرت أبحاث Marcello Malpighi الذي أتاح له المجهر رؤية الشعيرات الدموية في رئتي ومثانة الضفدع ووصف كيفية انتقال الدم من الشرايين إلى الأوردة عبر تلك الشعيرات « 59 » . أبحاث مالبيكي هذه توضح ما غمض من الدورة الدموية وتضع آخر حلقة في هذا الموضوع . وكان ابن النفيس آخر من ظهر من أعلام الأطباء في العالم العربي الاسلامي ، ولمتابعة تاريخ الفصد نتجه إلى العالم الغربي . يرى عالم الفيزيولوجيا الفرنسي L . Flourens 1794 - 1867 . إن الطب في أوروبا مر في ثلاث مراحل « 60 » :

--> ( 57 ) - Hakim Moh . Said ; P : 28 ( 58 ) - خير الله ص 164 ( 59 ) - أولمان - الطب الاسلامي ص 124 ، والدكتور عبد الكريم شحادة في أطروحته ( 60 ) - Histoire de la decouverte de la circulation ; P : 177